ابن قيم الجوزية
322
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
غير منكر أنه حكم بقرينة شق القميص من دبر على براءته وقال صلى الله عليه وسلم لابن أبي الحقيق - وقد زعم أن النفقة أذهبت كنز حيى بن أخطب - : ( العهد قريب والمال أكثر من ذلك ) فاعتبر قرينتين دالتين على بقاء المال وعاقبة حتى وجوز لأولياء القتيل أن يحلفوا على رجل أنه قتله ويقتلونه به بناء على القرائن المرجحة صدقهم وشرع الله سبحانه رجم المرأة إذا شهد عليها زوجها في اللعان وأبت أن تلاعن للقرينة الظاهرة على صدقه . وشريعته صلى الله عليه وسلم طافحة بذلك لمن تأملها فالحكم بالقرائن الظاهرة من نفس شريعته وما جاء به فهو حجة لقضاة الحق وولاة العدل كما أنه حجة على قضاة السوء وولاة الجور . . والله المستعان . والمقصود بهذا الفصل أنه ليس الفقراء الصابرون بأحق به صلى الله عليه وسلم من الأغنياء الشاكرين وأحق الناس به أعلمهم بسنته وأتبعهم لها . . وبالله التوفيق .